العلامة المجلسي
159
بحار الأنوار
ويشرب ويتعشق قال : ابعثوا إليه وجيئوا به حتى نموه به على الناس ، ونقول : ابن الرضا . فكتب إليه وأشخص مكرما وتلقاه جميع بني هاشم والقواد والناس على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة ، وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه ، ووصله وبره وجعل له منزلا سريا حتى يزوره هو فيه . فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن في قنطرة وصيف ، وهو موضع يتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له : إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقر له أنك شربت نبيذا قط فقال له موسى : فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتي ؟ قال : فلا تضع من قدرك ولا تفعل ، فإنما أراد هتكك فأبى عليه فكرر عليه القول والوعظ وهو مقيم على خلافه ، فلما رأى أنه لا يجيب قال : أما إن هذا مجلس لا تجتمع أنت وهو عليه أبدا . فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم فيقال : قد تشاغل اليوم فرح ( 1 ) فيروح فيقال : قد سكر فبكر ! فيبكر فيقال : قد شرب دواء ( 2 ) فما زال على هذا
--> ( 1 ) أمر من راح يروح : أي جاء بالعشي ، والمعنى أنه كان يجئ الصبح فيقال له انه مشغول فيجئ بالعصر مرة أخرى ، وهكذا في كل يوم مرتين . ( 2 ) قال الشيخ أبو نصر البخاري في سر السلسلة : ( المطبوع بالنجف الأشرف ص 41 ) وكان موسى المبرقع يلبس السواد ، واختص بخدمة المتوكل ومنادمته ، مع تحامل المتوكل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأولاده عليهم السلام . وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب غليظا على جماعتهم ، مهتما بأمورهم ، شديد الغيظة والحقد عليهم ، وسوء الظن والتهمة لهم واتفق له أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزيره يسيئ الرأي فيهم ، فحسن له القبيح في معاملتهم ، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بنى العباس قبله ، وكان من ذلك أن كرب قبر الحسين - عليه السلام - وعفى آثاره ، ووضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون أحدا زاره الا اتوه به ، فقتله أو أنهكه عقوبة .